عمر السهروردي
184
عوارف المعارف
وكان إبراهيم بن أدهم يقول : من تعود أفخاذ النساء لا يفلح . ولا شك أن المرأة تدعو إلى الرفاهية والدعة ، وتمنع عن كثرة الاشتغال باللّه وقيام الليل وصيام النهار ، ويتسلط عن الباطن خوف الفقر ومحبة الادخار وكل هذا بعيد عن المتجرد . وقد ورد : إذا كان بعد المائتين أبيحت العزوبة لأمتي . فإن توالت على الفقير خواطر النكاح ، وزاحمت باطنه سيما في الصلاة والأذكار والتلاوة فليستعن باللّه أولا ، ثم بالمشايخ والإخوان ، ويشرح الحال لهم ، ويسألهم مسألة اللّه له في حسن الاختيار ، ويطوف على الأحياء والأموات والمساجد والمشاهد ، ويستعظم الأمر ، ولا يدخل فيه بقلة الإكتراث ، فإنه باب فتنة كبيرة وخطر عظيم . وقد قال اللّه تعالى : إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ « 1 » ويكثر الضراعة إلى اللّه تعالى ، ويكثر البكاء بين يديه في الخلوات ، ويكرر الاستخارة . وإن رزق القوة والصبر حتى يستبين له من فضل اللّه الخيرة في ذلك فهو الكمال والتمام ، فقد يكشف اللّه تعالى للصادق ذلك منعا أو إطلاقا في منامه أو يقظته أو على لسان من يثق إلى دينه وحاله أنه إذا أشار لا يشير إلا على بصيرة ، وإذا حكم لا يحكم إلا بحق ، فعند ذلك يكون تزوجه مدبرا معانا فيه . وسمعنا أن الشيخ عبد القادر الجيلى قال له بعض الصالحين : لم تزوجت ؟ فقال : ما تزوجت حتى قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تزوج ، فقال له ذلك الرجل : الرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يأمر بالرخص وطريق القوم التزم بالعزيمة ، فلا أعلم ما
--> ( 1 ) سورة التغابن : الآية 14 .